الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
208
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الفرع الثالث : في ذكر قراءته ص الفاتحة وقوله آمين بعدها كان النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إذا قرأ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 1 » قال : « آمين » ، ومد بها صوته ، وفي رواية : وخفض بها صوته « 2 » ، رواه الترمذي . وفي رواية أبى داود : ورفع بها صوته ، وفي رواية له : جهر بأمين . وقال ابن شهاب : وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا قال : وَلَا الضَّالِّينَ « 3 » جهر بأمين ، أخرجه السراج . ولابن حبان من رواية الزبيدي عن ابن شهاب : كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن ، رفع صوته وقال : « آمين » . وللحميدي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بنحوه بلفظ : إذا قال : وَلَا الضَّالِّينَ « 4 » ولأبى داود ، وصححه ابن حبان من حديث وائل بن حجر نحو رواية الزبيدي . وفيه رد على من أومأ إلى النسخ فقال : إنما كان - صلى اللّه عليه وسلم - يجهر بأمين في ابتداء الإسلام ليعلمهم ، فإن وائل بن حجر إنما أسلم في أواخر الأمر . الفرع الرابع : في ذكر قراءته ص بعد الفاتحة في صلاة الغداة عن أبي برزة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - يقرأ في صلاة الغداة ما بين الستين إلى المائة « 5 » . رواه النسائي . وعن عمرو بن حريث : أنه سمع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقرأ
--> ( 1 ) سورة الفاتحة : 7 . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 932 ) في الصلاة ، باب : التأمين وراء الإمام ، والترمذي ( 248 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في التأمين ، وأحمد في « المسند » ( 4 / 316 و 317 ) ، من حديث وائل بن حجر ، - رضى اللّه عنه - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 3 ) سورة الفاتحة : 7 . ( 4 ) سورة الفاتحة : 7 . ( 5 ) قلت : بل هو عند البخاري ( 771 ) في الأذان ، باب : القراءة في الفجر ، ومسلم ( 461 ) في الصلاة ، باب : القراءة في الصبح ، و ( 647 ) في المساجد ، باب : استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها . وقوله ( صلاة الغداة ) : هي الفجر .